عبد المنعم الحفني
1297
موسوعة القرآن العظيم
أَنْفُسِهِمْ . . . ، ومنهم : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكهة بن المغيرة ، والوليد بن عتبة بن ربيعة ، وعمرو بن أمية بن سفيان ، وعلي بن أمية بن خلف ، والحارث بن زمعة بن الأسود ، والعاص بن منبه بن الحجاج ، وقتلوا ببدر ، وفيهم نزلت الآية . وكتب المسلمون لمن كان في مكة بضرورة الهجرة حتى لا يقعوا في نفس المشكلة التي وقع فيها إخوانهم ، فخرجوا فلحق بهم المشركون ، ففتنوهم فرجعوا ، فنزلت : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ( العنكبوت 10 ) ، وكتبوا إلى إخوانهم في المدينة فتحزنوا عليهم ، فنزلت : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا . . . ( النحل 110 ) الآية . 40 - وفي قوله تعالى : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) : قيل : نزلت الآية في ضمرة بن جندب - أو أنه ضمرة بن العيص ، أو العيص بن ضمرة ، وقيل رجل من بنى ضمرة ، أو من بنى ليث ، أو من بنى كنانة ، أو من بنى بكر ، وكان كبير السن وأراد أن يهاجر من أرض الشرك إلى المدينة - قال : إني لغنى ، وإني لذو حيلة ، يردّ على الآية : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ( 98 ) ( النساء ) ، فتجهّز يريد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأدركه الموت بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . وقيل : إن جندبا كان بمكة ، فمرض فقال لبنيه : أخرجوني من مكة فقد قتلني غمّها ، فقالوا : إلى أين ؟ فأومأ بيده ناحية المدينة يريد الهجرة ، فخرجوا به ، فلما بلغوا به أضاة بنى غفار مات ، فأنزل اللّه فيه : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . . وقيل : إن أكثم بن صيفي أرسل إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يسأله : من أنت للّه وبم جئت ؟ فتلا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعض آيات القرآن على من أرسله ، ومنها : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) ( النحل ) ، فلما سمع أكثم ، قال : أي قوم ، إنه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، وركب بعيره يريد المدينة فمات في الطريق ، فنزلت الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . 41 - وفي قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) : قيل : كان المسلمون بعسفان فاستقبلهم المشركون وعليهم خالد بن الوليد ، وكانوا بين المسلمين والقبلة ، فصلى